ابن هشام الأنصاري
189
شرح قطر الندى وبل الصدى
رجال » وعليه أو على الكسر في نحو : « لا مسلمات » وعلى الياء في نحو : « لا رجلين » و « لا مسلمين » . ش - يجري مجرى « إنّ » - في نصب الاسم ورفع الخبر - « لا » بثلاثة شروط : أحدها : أن تكون نافية للجنس « 1 » . والثاني : أن يكون معمولا ها نكرتين . والثالث : أن يكون الاسم مقدّما ، والخبر مؤخرا . فإن انخرم الشرط الأول : بأن كانت ناهية ، اختصّت بالفعل وجزمته نحو : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا « 2 » ، أو زائدة لم تعمل شيئا نحو : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ « 3 » ، أو نافية للوحدة عملت عمل ليس ، نحو : « لا رجل في الدّار ، بل رجلان » . وإن انخرم أحد الشرطين الأخيرين لم تعمل ، ووجب تكرارها ، مثال الأول : « لا
--> - وقد كثر في كلامهم حذف خبر « ليت » إذا كان اسمها كلمة « شعري » وبعدها استفهام ، نحو قول الشاعر : ألا ليت شعري هل إلى أمّ جحدر * سبيل ؟ فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا وقد حذف خبر « لكن » في قول الشاعر : فأمّا الصّدور لا صدور لجعفر * ولكنّ أعجازا شديدا صريرها وفي قول الحارث بن خالد بن العاص : فأمّا القتال لا قتال لديكم * ولكنّ سيرا في عراض المواكب ( 1 ) ههنا أمران أحب أن تعلمهما : الأول : اعلم أن « لا » النافية للجنس هذه ليست هي التي تدخل على الفعل في نحو قولك : « أخوك لا يعمل الشر » وإنما هي مختصة بالدخول على الاسم ، والسر في ذلك أن المقصود بها استغراق نفي الجنس الذي يدل عليه اسمها على سبيل التنصيص ، وهذا الاستغراق يستدعي وجود « من » لفظا أو معنى ، وقد عرفت أن « من » حرف جر ، فلا يكون مدخولها فعلا ، بل يجب أن يكون مدخولها اسما نكرة ، أما كونه اسما فلأن الكلام على تقدير من كما سمعت ، وأما كونه نكرة فلأنها هي التي تدل على الجنس . والأمر الثاني : أنه لما كان أمر لا على ما أنبأتك وجب أن تعمل فيما يقع بعدها ، ولم يجز أن يكون عملها رفعا لئلا يتصور أنها مهملة وأن ما بعدها مرفوع على الابتداء كما لم يجز أن يكون عملها جرا لئلا يتصور أن الجار هو « من » المقدرة ؛ فلم يبق إلا أن يكون عملها النصب فيما بعدها . ( 2 ) من الآية 40 من سورة التوبة . ( 3 ) من الآية 12 من سورة الأعراف .